ابن عربي
59
مجموعه رسائل ابن عربي
فضيلة : غايتها ونهايتها ، ولا يقنع منها بما دون الغاية ، ولا يرضى إلّا بأعلى درجة ، فإنه إذا جعل ذلك غرضه ، كان حريا أن يتوسط في الفضائل ، ويبلغ منها رتبة مرضية ؛ إن فاتته الدرجة العالية . فأما إن قنع بالتوسط : لم يأمن أن يقصر عن بلوغه ، فيبقى في أدون المراتب ، ويفوته المطلوب ، فلا يطمع أبدا في التمام . فهذا الذي ذكرنا ، هو طريق الارتياض بمكارم الأخلاق ، ومنهج التدرج في محمود العادات . فإذا أخذ الإنسان نفسه به ، وأكثر مراعاته ، وتعهده ، صار له أمر الفضائل ديدنا ، والمحاسن له خلقا وطبعا . وقد بقي علينا أن نذكر :